مؤسسة الإمام الهادي ( ع )

192

موسوعة كلمات الإمام المهدي ( عج )

لرؤيته ، وأنّ ذلك قد جرِّبت مراراً ، فاشتاقت نفسي إلى ذلك ونويت ملازمة عمل الاستجارة في كلّ ليلة أربعاء ولم يمنعني من ذلك شدّة حرّ ولابرد ولا مطر ولاغير ذلك حتّى مضى لي ما يقرب من مدّة سنة . . . ثمّ إنّى خرجت عشيّة يوم الثلاثاء ماشياً على عادتي وكان الزمان شتاءً ، وكانت تلك العشيّة مظلمة جدّاً لتراكم الغيوم مع قليل مطر ، فتوجّهت إلى المسجد - وأنا مطمئنّ بمجيء الناس على العادة المستمرّة - حتّى وصلت إلى المسجد وقد غربت الشمس واشتدّ الظلام وكثر الرعد والبرق ، فاشتدّ بي الخوف وأخذني الرعب من الوحدة ، لأنّي لم أصادف في المسجد الشريف أحداً أصلًا ، حتّى أنّ الخادم المقرّر للمجيء ليلة الأربعاء لم يجئ تلك الليلة ، فاستوحشت لذلك للغاية ، ثمّ قلت في نفسي : ينبغي أن اصلّي المغرب وأعمل عمل الاستجارة عجالةً وأمضي إلى مسجد الكوفة ، فصبّرت نفسي وقمت إلى صلاة المغرب فصلّيتها ، ثمّ توجّهت لعمل الاستجارة وصلاتها ودعائها وكنت أحفظه . فبينما أنا في صلاة الاستجارة إذ حانت منّي إلتفاتة إلى المقام الشريف المعروف بمقام صاحب الزمان عليه السلام وهو في قبلة مكان مصلّاي ، فرأيت فيه ضياءً كاملًا ، وسمعت فيه قراءة مصلّ ، فطابت نفسي . . . ثمّ توجّهت نحو المقام الشريف ودخلته ، فرأيت فيه ضياءً عظيماً . . . ورأيت فيه سيّداً جليلًا مهاباً بصورة أهل العلم ، وهو قائم يصلّي ، فارتاحت نفسي إليه وأنا أظنّ أنّه من الزوّار الغرباء ، لأنّي تأمّلته في الجملة فعلمت أنّه من سكنة النجف الأشرف . فشرعت في زيارة مولانا الحجّة سلام اللَّه عليه عملًا بوظيفة المقام ، وصلّيت صلاة الزيارة ، فلمّا فرغت أردت [ أن ] اكلّمه في المضيّ إلى مسجد الكوفة فهِبته وأكبرته ، وأنا أنظر إلى خارج المقام فأرى شدّة الظلام ، وأسمع صوت الرعد والمطر ،